السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

88

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

ملخّصها : أنّه نكب على تولية أخيه ، وأظهر توانيه عن هذا الأمر وتراخيه ، واعتذر بأمور عظام ، لا يسع شرحها المقام ، منها : أنّه ما سيئول تعب هذا الأمر إليه ، وذهاب جملة من الأموال عليه . ثمّ خاطبه مشافهة بلسانه ، طاعنا لما تجسّمه عقله بسنانه ، وقال له ناقضا لما أبرمه من ذلك الغزل ، هل بعد الولاية إلّا انتظار العزل ، وإذا صار ذلك غدوت مطرودا في جميع الطرق والمسالك ، وأجمع السادة على إبعادك ، عن عشيرتك وبلادك ، فهل أحرزت من شرافتك ، غير عداوتك لرفاقتك ، وأخبيت فيما كنت آمله فيك وأرجوه ، وأحكمته من جميع الوجوه ، من أنّك ستكون الجامع لأهلي وعيالي ، إذا كسفت شمعي وغاب هلالي ، وهل بعد اجتهادي في حلب الدرّ بفيك ، تضيّع أملي فيك ، فمل عن ذلك ، واقتدي بي ، وسر على تهذيبي . ثمّ شرع يجول مع السادة في من يصلح لهم ، ويبلغهم من السعادة أملهم ، فعزم هو والسادة الأشراف ، على من يحصل به السداد من جميع الأطراف ، لسعة صدره ، وعلوّ قدره ، وهو صاحب الترجمة ، لا زالت عقود دولته منظّمة . فكتب إلى حضرة الوزير بذلك ، وأفهمه بأنّه الغاية لحفظ هذه الممالك ، والحالة أن يجيء بمكّة المشرّفة ، وإنّما أرسل إليه السيّد عبد المحسن بذلك وعرّفه ، وأمره بالمسير إلى حضرة الوزير ، فجاءه المرسول بعد صلاة الصبح وهو في المطاف ، ومهبط البرّ والألطاف ، فامتثل الأمر وسار ، ووصل الوادي قبل حلول الشمس في رابعة النهار ، فوجد به صاحب السعادة ، وجميع السادة ، في استشراق شمس غرّته ، واستبدار هلال طرّته .